أسلحة المشاة في الحرب العالمية الأولى: البنادق والقنابل والحراب
كان السلاح الأساسي لجندي المشاة في الحرب العالمية الأولى بندقية ذات مخزن ومغلاق متحرك من عيار 7.62 إلى 8 مم: البريطانية لي-إنفيلد، والألمانية ماوزر Gewehr 98، والفرنسية لوبيل، والروسية موسين-ناغان. جميعها كانت دقيقة حتى مسافة 500-600 متر، لكن في حرب الخنادق بين عامي 1915 و1918 دار القتال الحقيقي على مسافة 20-100 متر، وهناك حسمت المعركةَ القنبلةُ اليدوية والمسدس وسكين الخندق وأول رشاش يدوي في التاريخ MP 18. هذا المقال موجَّه للاعبي Frontkrieg ولكل من يريد أن يعرف بماذا قاتل الجندي العادي فعليًا بين 1914 و1918.
باختصار: عتاد جندي المشاة عام 1914
- بندقية مع حربة: 4.0-4.5 كغم، مخزن يتسع لـ 5-10 طلقات.
- الذخيرة: 120-150 طلقة في الحقائب الجلدية.
- أداة حفر، مطرة ماء، قناع واقٍ من الغاز (منذ 1915)، حصة إعاشة.
- الوزن الإجمالي للحمولة في الهجوم: 25-30 كغم.
كانت البندقية رمز المشاة، لكن إحصاءات الإصابات تقول شيئًا آخر: المدفعية تسببت بنحو 60% من مجموع الخسائر، والأسلحة الخفيفة بنحو الثلث، أما الحربة فأقل من 1%. تحدثنا عن أكبر قاتل في الحرب في مقال مدفعية الحرب العالمية الأولى.
بنادق الجيوش الأربعة الكبرى
لي-إنفيلد SMLE (بريطانيا)
حملت بندقية Short Magazine Lee-Enfield من عيار .303 مخزنًا بعشر طلقات، أي ضعف سعة منافساتها. وكان التدريب البريطاني يفرض ما سُمي «الدقيقة المجنونة»: 15 طلقة مُصوَّبة خلال 60 ثانية. في معركة مونس في آب/أغسطس 1914 أبلغت المشاة الألمانية عن نيران رشاشات، بينما كان الذي يطلق النار رماةً عاديين ببنادق لي-إنفيلد.
ماوزر Gewehr 98 (ألمانيا)
كانت Gewehr 98 من عيار 7.92×57 مم تُعبَّأ بمشط من خمس طلقات وتزن 4.09 كغم. وأصبح مغلاقها ثلاثي المسامير معيارًا نسخته عشرات الجيوش طوال قرن. عيبها الطول: 1250 مم غير عملية داخل الخندق، لذلك انتقلت القوات منذ 1917 إلى كاربين قصير من طراز Kar 98a.
لوبيل M1886 وبيرتييه (فرنسا)
كانت لوبيل أول بندقية خدمة في العالم تُصمَّم للبارود عديم الدخان، لكنها احتفظت بمخزن أنبوبي قديم الطراز تحت السبطانة يتسع لثماني طلقات تُحشى واحدة تلو الأخرى. لهذا أنتجت فرنسا بالتوازي منظومة بيرتييه بمشط من ثلاث طلقات، ثم خمس طلقات منذ 1916.
موسين-ناغان طراز 1891 (روسيا)
من عيار 7.62×54R بمخزن خمس طلقات، بسيطة ومتينة. المشكلة لم تكن في التصميم بل في الصناعة: بحلول خريف 1914 كان الجيش الروسي يعاني نقصًا بمئات آلاف البنادق، فوُضعت طلبيات في الولايات المتحدة لدى مصنعي Remington وWestinghouse.
لماذا خسرت البندقية أمام الخندق
مدى تصويب يبلغ 500-600 متر لا يمنح أي أفضلية حين يكون متراس العدو على بعد 80 مترًا ويستمر الهجوم دقائق معدودة. البندقية الطويلة مع الحربة تصل إلى 1.7 متر وتتعلق بجدران الخندق، وكل طلقة تكلّف ثواني من تحريك المغلاق، أما داخل الملجأ فلا مجال لاستخدامها أصلًا. ومع الرشاشات والأسلاك الشائكة جمّد ذلك خط الجبهة؛ وشرحنا آلية هذا الجمود في مقال حرب الخنادق.
القنبلة اليدوية: ملكة الخنادق الحقيقية
صارت القنبلة اليدوية سلاح الاقتحام الأول. ظهرت البريطانية Mills Bomb No. 5 عام 1915، وأُنتج من هذه العائلة أكثر من 70 مليون قنبلة خلال الحرب. أما الألمانية Stielhandgranate، «مدقة البطاطا»، فكانت تطير أبعد بفضل مقبضها الخشبي الذي يعمل كرافعة: 35-40 مترًا مقابل 25-30 مترًا للقنبلة الكروية.
وكانت فرق الاقتحام تدخل الخندق أحيانًا بلا بندقية إطلاقًا: كيس قنابل ومسدس وسكين. وقد بُنيت تكتيكات Stosstruppen الألمانية عام 1918 على هذا التجهيز بالذات.
أسلحة الاشتباك القريب: الحراب والسكاكين والهراوات
بقيت الحربة جزءًا من العتاد، لكن سجلات الطب العسكري البريطاني تضع إصابات الأسلحة البيضاء عند نحو 1% من الحالات. في المقابل صنع الجنود بأنفسهم هراوات خنادق مرصّعة بالمسامير، وحوّلوا مجارف الحفر إلى فؤوس، واقتنوا سكاكين خنادق مثل Grabendolch الألمانية وMark I الأمريكية ذات القبضة النحاسية. فغارة ليلية لأسر سجين كانت تُنفَّذ بسلاح صامت لا ببندقية.
المسدسات وأوائل الرشاشات اليدوية
- لوغر P08، عيار 9×19 مم، مخزن 8 طلقات: سلاح الضباط وجنود الاقتحام.
- ويبلي Mk VI، عيار .455، مسدس دوّار بست طلقات: المعيار البريطاني منذ 1915.
- كولت M1911، عيار .45 ACP، سبع طلقات: المسدس الأمريكي الذي بقي في الخدمة حتى 1985.
- MP 18/I، عيار 9×19 مم، مخزن حلزوني بـ 32 طلقة: أول رشاش يدوي يُنتَج بكميات كبيرة، اعتُمد عام 1918.
تأخر MP 18 بضعة أشهر فقط عن تغيير التكتيك قبل الهدنة. وقد قيّدت معاهدة فرساي إنتاجه بنص خاص، وهو ما يكشف مدى جدية تقدير المنتصرين له.
الرشاشات الخفيفة وقنابل البندقية
ظهر صنف جديد بين البندقية والرشاش الثقيل: الرشاش الخفيف الذي يمكن حمله في الهجوم. أنتجت فرنسا نحو 262 ألف قطعة من Chauchat CSRG M1915، وهو أكثر رشاش خفيف انتشارًا في الحرب رغم سمعته السيئة بسبب تعطله في الوحل. أما Lewis Gun البريطاني فكان يزن 13 كغم بدل أكثر من 30 كغم لرشاش Vickers على حامله. وعن المنظومات الثقيلة التي أوقفت حرب الحركة لدينا مقال منفصل: رشاشات الحرب العالمية الأولى.
وتستحق قنابل البندقية الذكر أيضًا: فكأس القذف على فوهة البندقية منح كل فصيلة «مدفعية جيب» خاصة بها حتى مسافة 150-200 متر، قبل عقود من قاذفات القنابل تحت السبطانة.
كيف تغيّرت أسلحة المشاة خلال أربع سنوات
- 1914: البندقية والحربة تسيطران، القنابل نادرة، والرشاش اليدوي غير موجود.
- 1915: إنتاج ضخم للقنابل (Mills No. 5 وStielhandgranate)، أول قاذفات لهب Flammenwerfer، وقناع الغاز يصبح جزءًا من العتاد.
- 1916: رشاشات Lewis وChauchat الخفيفة تصل إلى كل فصيلة، وتظهر قنابل البندقية.
- 1917: كاربينات قصيرة بدل البنادق الطويلة، وسكاكين الخنادق والهراوات تصبح ممارسة اعتيادية.
- 1918: MP 18 وفرق الاقتحام؛ ولأول مرة تصبح الفصيلة مزيجًا من منظومات نيران مختلفة لا صفًّا من الرماة.
خلال أربع سنوات تحوّل حضيرة المشاة من مجموعة متجانسة من الرماة إلى منظومة قتالية صغيرة، وهذه البنية باقية حتى اليوم.
ما الذي نجده من هذا في Frontkrieg
في Frontkrieg تمثل المشاة الصنف الأساسي والأرخص، وتتصرف كما تصرفت تاريخيًا: رخيصة وكثيرة العدد وبطيئة وقوية في الدفاع وعاجزة أمام المدرعات بلا إسناد. البنادق الفردية غير ممثَّلة في اللعبة، لكن منظومة أسلحة الرد تعيد إنتاج الدرس الأهم لسنوات 1914-1918: المشاة بلا مدفعية تحطم أسنانها على التحصينات، والمدفعية بلا ستار من المشاة تسقط في أول غارة. جدول التفاعلات الكامل موجود في دليل أنواع الوحدات وأسلحة الرد، ودور الغاز في مقال الأسلحة الكيميائية.
تبدأ مباراة جديدة كل يوم على خريطة من 4800 مقاطعة، مع ما يصل إلى 500 لاعب و70 أمة يقودها الذكاء الاصطناعي. اللعبة مجانية وتعمل في المتصفح مباشرة بلا تحميل، وهي متوفرة بالعربية.
الأسئلة الشائعة
ما أفضل بندقية في الحرب العالمية الأولى؟
من حيث المحصلة العامة: البريطانية لي-إنفيلد SMLE، إذ منحها مخزن العشر طلقات والمغلاق السريع أعلى معدل رمي عملي، 15 طلقة مُصوَّبة أو أكثر في الدقيقة. أما ماوزر Gewehr 98 فكانت أدق وأمتن تصميمًا، ولهذا نُسخت آليتها في العالم كله بعد الحرب.
هل قُتل كثير من الجنود بالحربة؟
لا. تضع الإحصاءات الطبية للجيش البريطاني إصابات الأسلحة البيضاء عند نحو 1% من الحالات. شظايا المدفعية تسببت بنحو 60% من الخسائر، والباقي في معظمه من الرصاص والقنابل اليدوية.
ما السلاح الرئيسي في قتال الخنادق؟
القنبلة اليدوية. كانت Mills Bomb وStielhandgranate تصلان إلى العدو خلف منعطف الخندق حيث لا يمكن تصويب أي بندقية. وكانت فرق الاقتحام تحمل غالبًا القنابل ومسدسًا وسكينًا بدل البندقية الطويلة.
متى ظهر أول رشاش يدوي؟
عام 1918. الألماني MP 18/I بمخزن 32 طلقة كان أول رشاش يدوي يُنتَج بكميات كبيرة. وصل إلى الجبهة في الأشهر الأخيرة من الحرب ولم يُتح له وقت للتأثير في نتيجتها.
الخلاصة
أسلحة المشاة في الحرب العالمية الأولى هي قصة الفجوة بين ما استعدت له الجيوش وما واجهته فعلًا. صُممت البندقية الطويلة الدقيقة لحرب حركة في أرض مفتوحة، بينما جرى القتال على مسافة رمية قنبلة يدوية. ومن هذه الفجوة وُلدت فرق الاقتحام والرشاشات اليدوية وتكتيكات المشاة في القرن العشرين كلها.
هل تريد أن ترى كيف تعمل المشاة مع المدفعية على مستوى قارة كاملة؟ ابدأ مباراة في Frontkrieg أو تصفح مقالات أخرى في المدونة.