Frontkrieg المدونة العب مجانًا
اللغة: AR EN RU UK

الدول المحايدة في الحرب العالمية الأولى: من بقي خارج الحرب ولماذا

بقيت سبع دول أوروبية خارج القتال بالكامل من أغسطس 1914 حتى نوفمبر 1918: سويسرا وإسبانيا وهولندا والدنمارك والنرويج والسويد وليختنشتاين. وخارج أوروبا حافظت الأرجنتين وتشيلي والمكسيك وفنزويلا وكولومبيا وأفغانستان وإثيوبيا على حيادها حتى النهاية. أما البقية فإما حاربت منذ الأسابيع الأولى، وإما باعت حيادها حين أصبح السعر مناسبا: دخلت إيطاليا الحرب في 23 مايو 1915، وبلغاريا في أكتوبر 1915، ورومانيا في 27 أغسطس 1916، والولايات المتحدة في 6 أبريل 1917، واليونان في يونيو 1917.

هذا المقال موجه للاعبي Frontkrieg ولكل مهتم بالحرب العالمية الأولى. نشرح فيه لماذا كان الحياد استراتيجية لا سلبية، وكم كلف فعليا، وكيف تعمل المنطقة نفسها على الخريطة داخل اللعبة. اللعبة متوفرة بالعربية.

من لم يحارب فعلا بين 1914 و1918

انجرّ إلى الحرب بشكل أو بآخر أكثر من 30 دولة، وجرى حشد نحو 70 مليون رجل تحت السلاح. وعلى هذه الخلفية بدت الكتلة المحايدة صغيرة لكنها شديدة الوضوح.

الدول الأوروبية المحايدة طوال الحرب:

  • سويسرا: حياد مسلح ودور وساطة.
  • إسبانيا: حياد في مجتمع منقسم بعمق.
  • هولندا: حياد على خط الزحف الألماني مباشرة.
  • الدنمارك والنرويج والسويد: كتلة إسكندنافية بين الأسطول البريطاني والتجارة الألمانية.
  • ليختنشتاين: دولة بلا جيش منذ عام 1868.

وخارج أوروبا بقيت معظم دول أمريكا اللاتينية بعيدة، ومنها الأرجنتين وتشيلي والمكسيك وفنزويلا وكولومبيا، إضافة إلى أفغانستان وإثيوبيا. أما بلاد فارس فكانت محايدة شكليا، ومع ذلك عبرتها جيوش أجنبية: الحياد بلا قوة تسنده لا يصمد.

لماذا لم تحارب سويسرا

لم يقم الحياد السويسري على البيانات بل على التعبئة. ففي أغسطس 1914 وضعت البلاد نحو 220 ألف جندي على الحدود، وأبقت جيشها هناك أربع سنوات. وكانت الرسالة واضحة: فتح طريق عبر جبال الألب سيكلف أكثر من الالتفاف حولها.

الركيزة الثانية كانت المنفعة المتبادلة للطرفين. ففي جنيف عملت الوكالة الدولية لأسرى الحرب التي جمعت نحو 7 ملايين بطاقة تسجيل ومنحت العائلات فرصة لمعرفة مصير المفقودين. الدولة المحايدة التي يمر عبرها البريد وتبادل الأسرى والمفاوضات تكون أثمن قائمة منها محتلة.

في الداخل كان الأمر أصعب: مالت المناطق الناطقة بالألمانية والناطقة بالفرنسية إلى كتلتين مختلفتين، وكلفت فضيحة دبلوماسية عام 1917 حول محاولة وساطة مع برلين أحد أعضاء المجلس الفيدرالي منصبه.

لماذا بقيت إسبانيا بعيدة وما علاقتها بالإنفلونزا الإسبانية

خرجت إسبانيا من حرب 1898 ضد الولايات المتحدة منهكة، ولم يكن جيشها ولا أسطولها جاهزا لصراع أوروبي. وانقسمت البلاد: مال المحافظون وجزء من الجيش نحو ألمانيا، ومال الليبراليون والمثقفون نحو الوفاق. وكان أي خيار يهدد بانفجار داخلي، فاختارت مدريد الحياد والربح.

عملت المصانع والمناجم الإسبانية لصالح الكتلتين، وارتفعت الصادرات بحدة، وارتفعت معها الأسعار في الداخل. وأغرقت الغواصات الألمانية سفنا تجارية إسبانية، ومع ذلك لم تدخل البلاد الحرب. وأنشأ الملك ألفونسو الثالث عشر مكتبا لمساعدة أسرى الحرب عالج نحو 140 ألف طلب من عائلات في أنحاء أوروبا.

والحياد نفسه هو ما منح وباء 1918 اسمه. ففي الدول المحاربة كتمت الرقابة العسكرية أخبار المرض، بينما كتبت الصحافة الإسبانية عنه بحرية، فظن العالم أن الوباء بدأ هناك. التفاصيل في مقال الطب في الحرب العالمية الأولى ووباء 1918.

هولندا والإسكندنافيا: حياد تحت ضغط الحصار

وجدت هولندا نفسها ملاصقة للجبهة. ففي خريف 1914 استقبلت البلاد نحو مليون لاجئ بلجيكي، بقي منهم نحو مئة ألف حتى نهاية الحرب. ولإغلاق الحدود مدت السلطات الألمانية سلكا كهربائيا بطول نحو 200 كيلومتر على الحدود البلجيكية الهولندية، وتتراوح تقديرات الضحايا عليه بين بضع مئات وبضعة آلاف شخص.

أما الإسكندنافيا فدفعت الثمن في البحر. لم تطلق النرويج رصاصة واحدة، لكنها خسرت نحو نصف أسطولها التجاري ونحو ألفي بحار، وهي نسبيا من أثقل الخسائر البحرية في الحرب. ولغمت الدنمارك مضايقها بطلب من برلين، وباعت عام 1917 جزر الهند الغربية الدنماركية للولايات المتحدة مقابل 25 مليون دولار ذهبا. وتاجرت السويد بخام الحديد مع ألمانيا وهي توازن تحت ضغط الأسطول البريطاني.

وحوّل الحصار البحري البريطاني التجارة المحايدة إلى حرب قائمة بذاتها: تراخيص شحن وحصص وتفتيش في الموانئ. وكيفية إغلاق الأساطيل للطرق البحرية مشروحة في مقال معركة يوتلاند والحصار البحري.

الحياد كورقة مساومة: إيطاليا ورومانيا وبلغاريا واليونان

بالنسبة لعدد من الدول لم يكن حياد 1914 مبدأ بل موقعا تفاوضيا. فإيطاليا، الحليفة شكليا لألمانيا والنمسا والمجر، أعلنت الحياد في أغسطس 1914، واستمعت إلى عروض الكتلتين، ثم وقعت معاهدة لندن مع الوفاق في أبريل 1915، وأعلنت الحرب على فيينا في 23 مايو. وما آل إليه ذلك يوضحه مقال الجبهة الإيطالية.

وانتظرت بلغاريا حتى أكتوبر 1915 ودخلت إلى جانب دول المركز طمعا في مقدونيا. وساومت رومانيا سنتين ثم انضمت إلى الوفاق في 27 أغسطس 1916، وخسرت بوخارست خلال أشهر. وانقسمت اليونان بين ملكها ورئيس وزرائها ولم تدخل رسميا إلا في يونيو 1917.

الدرس واحد: الحياد ورقة رابحة ما دام الطرفان بحاجة إليك. وما إن تبيعه مقابل أرض حتى تصبح طرفا عاديا في الحرب بكل فواتيرها.

حين ينتهي الحياد: الولايات المتحدة 1917

أغلى خروج من الحياد كان أمريكيا. فطوال ثلاث سنوات تقريبا ربحت الولايات المتحدة من تزويد الوفاق مع بقائها خارج التحالفات شكليا. ثم كسرت حرب الغواصات غير المقيدة وبرقية تسيمرمان هذا التوازن، فأعلنت واشنطن الحرب على ألمانيا في 6 أبريل 1917. وتفاصيل هذا التحول في مقال دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى.

ومع الجيش الأمريكي وصل إلى أوروبا احتياطي بشري وصناعي لم تملك دول المركز ما يوازنه. الدولة المحايدة التي تدخل الحرب متأخرة تصل بقوات جديدة، وهذا ما يحسم.

كيف يعمل الحياد في Frontkrieg

على خريطة Frontkrieg المكونة من 4800 مقاطعة، مع ما يصل إلى 500 لاعب حي و70 أمة يديرها الذكاء الاصطناعي، يتوقف الحياد عن كونه فكرة مجردة ويتحول إلى حساب موارد.

  • المقاطعات المحايدة لا تتبع أحدا وتبقى معنوياتها عند 50 تقريبا، لذا فالاستيلاء عليها أسهل من أرض العدو. لكن ما إن تغير المقاطعة مالكها حتى تهبط معنوياتها إلى نحو 25 وتحتاج وقتا للتعافي.
  • الحركة في أرض الغير تكلف إيقاعا: على أرضك يتحرك الجيش بالسرعة الكاملة، وفي أرض الحليف مع حق المرور بنحو 70 بالمئة، وفي أرض العدو بـ 35 بالمئة فقط. ولهذا فإن إعلان الحرب وحق المرور والسلام تفوق أهميتها معركة ناجحة واحدة.
  • تهبط معنويات المقاطعة نحو 8 نقاط مع كل خطوة ابتعاد عن العاصمة، لذا فإن ضم أراض بعيدة لمجرد الضم يحول الإمبراطورية سريعا إلى عبء.
  • وجزيرة بيرغن النفطية المحايدة تعمل بمنطق 1914 نفسه: مورد يحتاجه الجميع ولا يملكه أحد يشعل الحروب أسرع من أي أيديولوجيا.
  • يتطلب الفوز السيطرة على 60 بالمئة من المقاطعات، لذا فالجلوس جانبا حتى نهاية الجولة ليس خيارا: الحياد هنا أداة إيقاع لا طريقة للفوز.

وخطة التاريخ نفسها تنجح داخل اللعبة: احفظ السلام مع جار قوي بينما تبني اقتصادك، وبع حق المرور بثمن مرتفع، وادخل الحرب الكبرى حين يكون جيشك جديدا وجيوش الآخرين منهكة. ويمكنك تجربة ذلك في جولة جديدة تبدأ كل يوم.

أسئلة شائعة

ما الدول التي لم تشارك في الحرب العالمية الأولى؟

من بين الدول الأوروبية الكبرى بقيت سويسرا وإسبانيا وهولندا والدنمارك والنرويج والسويد خارج الحرب. لم تنجر أي منها إلى القتال طوال سنوات الحرب الأربع، رغم أنها تكبدت خسائر اقتصادية وأبقت جيوشها معبأة.

لماذا حافظت سويسرا على حيادها في الحرب العالمية الأولى؟

بسبب مزيج من الجغرافيا والجيش والمنفعة المتبادلة للكتلتين. فالدفاعات الألبية جعلت الغزو مكلفا، و220 ألف جندي معبأ أسندوا إعلان الحياد بالقوة، واستضافت جنيف العمل الإنساني والمفاوضات الهادئة التي ناسبت الوفاق ودول المركز معا.

هل ربحت الدول المحايدة فعلا من الحرب؟

جزئيا. ارتفعت صادرات إسبانيا والسويد وهولندا بقوة، لكن الأسعار الداخلية ارتفعت معها، بينما دمر الحصار البحري وحرب الغواصات أساطيلها التجارية. فقد خسرت النرويج نحو نصف أسطولها التجاري ونحو ألفي بحار دون أن تطلق رصاصة.

أي دولة خرجت من الحرب العالمية الأولى أولا؟

روسيا. فبعد ثورة 1917 عقدت الحكومة البلشفية هدنة، ووقعت معاهدة بريست ليتوفسك في مارس 1918 وأنهت مشاركتها في القتال. وكان ذلك خروجا من الحرب لا عودة إلى الحياد: فالشروط أملاها الطرف المنتصر على تلك الجبهة.

الخلاصة

لم تقف الدول المحايدة في الحرب العالمية الأولى خارج التاريخ، بل لعبت جولة مختلفة. اشترت سويسرا الهدوء بالتعبئة، واشترته إسبانيا بالتجارة، ودفعت الإسكندنافيا الثمن بأسطولها التجاري، بينما حولت إيطاليا ورومانيا وبلغاريا الحياد إلى سلعة وخسرته مع آلاف الأرواح. الحياد يصمد تماما بقدر حاجة الطرفين إليك وقدرتك على حماية حدودك.

ولتجربة هذا المنطق عمليا انضم إلى جولة: تبدأ جولة Frontkrieg جديدة كل يوم، وهي مجانية وبلا دفع مقابل الفوز. والمزيد من تحليلات التاريخ والآليات في المدونة، ومنها مقال أسباب الحرب العالمية الأولى.

المصدر: الحرب العالمية الأولى - ويكيبيديا.

اقرأ المزيد

جرّب Frontkrieg الآن

استراتيجية كبرى مجانية بالوقت الحقيقي عن الحرب العالمية الأولى. قُد إمبراطورية على خريطة أوروبا 1914 ضد مئات اللاعبين.

العب مجانًا